[B][CENTER][COLOR="Yellow"]
:confused:@}@ حسرة أهل الجنة @@{
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ..... أما بعد :
عنوان عجيب ، فكيف يتحسر من فاز ؟ أليس قد نال مراده ؟ وبلغ ما أمل ، لكن نبينا صلى الله عليه وسلم قال : " ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت لم يذكروا الله عز وجل فيها "
عجيب أمركم أهل الجنان : تتحسرون لا لأنكم عصيتم الله في الدنيا ، بل لأنكم تركتم فيها ساعة فلم تملأ بذكر الله ، بينما يبكي غيركم لفوات لذاتهم ، ويتحسر لفراق شهواتهم فشتان بين الفريقين .
ويجمع الأوزاعي تلاميذه ليشرح لهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : " ليس ساعة من ساعات الدنيا إلا وهي معروضة على العبد يوم القيامة يوما يوما ، وساعة ساعة ، ولا تمر به ساعة لم يذكر الله فيها إلا انقطعت نفسه علها حسرات ، فكيف إذا مرت به يوم مع يوم ، وليلة مع ليلة ؟ "
مر بهذه الواحة عشاق الجنان وخاطبو الحور وهم كثير ، لكننا توفيرا لوقتك سنقف مع عشاق ثلاثة فحسب .
أيها العاشق مهلا إننا ### مهرنا غال لمن يخطبنا
جسد مضني وروح في العنا ### وجفون لا تذوق الوسنا
وفؤاد ليس فيه غيرنا ### فإذا ما شئت أد الثمنا
• العاشق الأول :
كان عبد الله بن عمر يصلي على الجنازة ثم ينصرف فلما مر بواحتنا وسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا ، وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها ، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين ، كل قيراط مثل أحد ، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن ، فإنه يرجع بقيراط من الأجر " فلما سمعه تعاظمه وأرسل إلى عائشة رسولا يسألها عن قول أبي هريرة راوي الحديث ، وأخذ بن عمر قبضة من حصى المسجد يقلبها في يده حتى يرجع الرسول إليه ، فقال : قالت عائشة : صدق أبو هريرة فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض وهو يقول : لقد فرطنا في قراريط كثيرة ، يتحسر على طاعة ضيعها تدنو به من الجنة ، وغيره يتحسر على معصية لم ينلها تدنو به من النار .
• العاشق الثاني :
هو أحد الذين قال تعالى عنهم : (( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ))
هذا والله بكاء الرجال ، بكوا على فقد رواحل يحملون عليها إلى الموت ، في مواطن تراق فيها الدماء وتتطاير فيها الأشلاء ، وتقطف فيها رؤوس الرجال ، أما من يبكي فوات حظه من الدنيا ، وكانت حسرته على فقد شهواته ، فذلك بكاء الأطفال .
سهر العيون لغير وجهك باطل ### وبكاؤهن لغير فقدك ضائع
• العاشق الثالث :
يرى عمله يقصر به عن الجنة ما لم يطعم بظمأ الهواجر ، وقيام ليالي الشتاء فلما حضرته المنية بكى حسرة إذ حيل بينه وبين راحته ، وراحته في الظمأ والقيام !!
ذلك هو عامر بن عبد قيس لما سئل عند احتضاره ما يبكيك ؟ قال : " ما أبكي جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وعلى قيام ليالي الشتاء " .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين .
وإنشاء الله تتتابع الواحات.[/COLOR][/CENTER][/B]